المحقق الحلي
768
شرائع الإسلام
والبحث في المدبر ( 42 ) والمكاتب المشروط وأم الولد كالبحث في القن . وإذا تعذر تسليم المغصوب ( 43 ) ، دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة . ولو عادت ، كان لكل منهما الرجوع ، وعلى الغاصب الأجرة ، إن كان مما له أجرة في العادة ، من حين الغصب إلى حين دفع البدل . وقيل : إلى حين إعادة المغصوب ، والأول أشبه . ولو غصب شيئين ، ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه ، كالخفين فتلف أحدهما يضمن التالف بقيمته مجتمعا ( 44 ) ، ورد الباقي وما نقص عن قيمته بالانفراد . وكذا لو شق ثوبا نصفين ، فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق ، ثم تلف أحدهما . إما لو أخذ فردا من خفين يساويان عشرة ، فتلف في يده وبقي الآخر في يد المالك ، ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد ، رد قيمته التالف لو كان منضما إلى صاحبه ( 45 ) . وفي ضمان ما نقص عن قيمة الآخر تردد . ولا يملك العين المغصوبة بتغيرها وإخراجها عن الاسم والمنفعة ، سواء كان ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره ، كالحنطة تطحن والكتان يغزل وينسج . ولو غصب مأكولا فأطعمه المالك ، أو شاة فاستدعاه ذبحها ( 46 ) مع جهل المالك ، ضمن الغاصب . وإن أطعمه غيره ، قيل : يغرم أيهما شاء لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع إلى الأكل ، وأن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره ، وقيل : بل يضمن
--> ( 42 ) : هو العبد أو الأمة الذي قال له المولى ( أنت حر بعد وفاتي ) ( المكاتب المشروط ) هو الذي قرر معه المولى أن يدفع للمولى تمام قيمة نفسه ثم بعد دفع التمام يتحرر ، بحيث لو دفع أكثر القيمة وبقي الأقل لا يتحرر ربعه وهكذا - ( وأم الولد ) وهي التي وطأها المولى فحملت منه حيث أنها تتحرر بعد وفاة المولى من نصيب ولدها ( كالبحث في القن ) يعني حكم هؤلاء الثلاثة حكم العبد الخالص في الأرش والقيمة والجناية عليه . ( 43 ) : كما لو سقط المغصوب في البحر ( ويملكه ) أي : يملك البدل ( ولو عادت ) كما لو خرجت العين من البحر اتفاقا ( كان لكل منهما ) فللغاصب استرجاع البدل ، وللمالك استرجاع المغصوب ( الأجرة ) كما لو كان المغصوب إبريقا وكانت أجرته كل يوم درهما ، واستمر خمسة أيام - إلى حين دفع البدل وإلى حين إخراجه من البحر على الخلاف - فعلى الغاصب خمسة دراهم . ( 44 ) : مثلا قيمة الخفين معا دينار ، فكل واحدة نصف دينار إذا كانتا معا ، وقيمة كل واحدة وحدها بدون الآخر ربع دينار ، فيجب عليه - لو غصبهما وتلفت واحدة - أن يعطي للمالك نصف دينار عن الفردة التالفة ، وربع دينار مع الفردة الأخرى وهذا المبلغ قيمة نقص الثانية بتلف الأولى . ( 45 ) : في مثالنا الألف نصف دينار ( ما نقص ) وهو ربع دينار في مثالنا الأنف ( تردد ) وجه التردد احتمال الضمان لأن بسببه حصل هذا النقص ، واحتمال عدم الضمان لأنه لم يغصب سوى فردة واحدة وليس عليه ما لم يغصبه . ( 46 ) : أي : طلب من المالك أن يذبحها ( لغروره ) أي : لكون الأكل جاهدا بالغصب ، لقاعدة ( المغرور يرجع إلى من غره ) ( بمظانة ) أي : في محل .